منتصف القرن السادس الميلادي؛ حملة الفيل غير مؤرخة يقينًا، و 570–571 م تأريخ مشهور في الرواية · أبرهة ونقوش حكمه: ثقة عالية؛ تحديد سنة ومسار حملة الفيل: غير محسوم؛ النص القرآني مميز عن التفاصيل الخبرية
أبرهة وأصحاب الفيل: من نقوش الملك إلى رواية مكة
افتح في خريطة «أثر» ←كان أبرهة حاكمًا مسيحيًا لليمن ذا طموح يتجاوز جنوب الجزيرة. وجوده التاريخي لا يعتمد على خبر الفيل وحده: فقد خلف نقوشًا ملكية تسجل أعماله وحروبه. وتضعه دراسة هذه النقوش داخل عالم يتنافس فيه الروم والساسانيون وأكسوم، وتتصل فيه السيطرة السياسية بالموانئ والقبائل والموارد وشبكات الاتصال. لذلك ينبغي التمييز بين سيرة الملك التي يمكن تأريخ بعض محطاتها، والحملة على مكة التي حفظتها المدونة الإسلامية بأسماء ومشاهد وتفسيرات مخصوصة.
في الباب الذي خصصه ابن كثير لسبب قصد أبرهة مكة، ينقل عن ابن إسحاق أن أبرهة بنى القليس بصنعاء وأراد تحويل حج العرب إليها. وتقول الرواية إن اعتداء رجل على الكنيسة أثار غضبه، فعزم على هدم الكعبة. قاومه ذو نفر ثم نفيل الخثعمي فهزما وأُسرا، وتابع الجيش نحو الطائف، ثم دلّه أبو رغال إلى المغمس. وبعد الاستيلاء على أموال وإبل حول مكة، اجتمع أبرهة بعبد المطلب، الذي طلب رد إبله، وأحال حماية البيت إلى الله. وتمضي الرواية إلى إخراج أهل مكة واستعداد الجيش للتقدم، ثم امتناع الفيل وهلاك الحملة. هذه التفاصيل من خبر السيرة المنقول؛ ليست جميعها ألفاظًا قرآنية أو مشاهد يشهد بها نقش معاصر.
سورة الفيل تذكر أصحاب الفيل وإبطال كيدهم، وإرسال الطير التي ترميهم بحجارة من سجيل. لكنها لا تسمي أبرهة أو عبد المطلب أو القليس، ولا تحدد مكة بالاسم أو سنة الواقعة. وللقصة في الاعتقاد الإسلامي معنى حماية البيت وإظهار قدرة الله؛ أما من جهة البحث التاريخي فتمييز حدود النص عن تفسيره ضروري، فلا تنسب إلى السورة أسماء ومسارات أضافتها كتب الأخبار، ولا تجعل فرضية وباء بديلًا طبيًا ثبت بالفحص لما تصفه الآيات.
يسجل نقش مأرب CIH541 إصلاحات السد وتثبيت السلطة في 547–548 م. ويسجل مريغان 1 ، المعروف بـRy506 ، حملة ناجحة في وسط الجزيرة سنة 552 م. أما مريغان 3 فيعلن اتساع سلطان أبرهة على قبائل ومناطق أبعد، وتأريخه تقريبي بالمقارنة، وليس مطابقًا لتاريخ النقش الأول. لا تذكر هذه النصوص مكة أو هدم الكعبة، ولا تكفي تسمية أبرهة لاعتبار كل حملة له حملة الفيل. وهي مع ذلك تغير الصورة من غارة منفردة إلى نشاط ملكي وعسكري ممتد.
اشتهر ربط عام الفيل بمولد النبي، ثم تحويل هذا الربط إلى سنة 570 أو 571 م. لكن دراسات حديثة ناقشت هذه المطابقة واقترحت تواريخ أسبق، منها نطاق 555–565 م، ولم يتحول الاقتراح إلى تاريخ متفق عليه. الأنسب إبقاء السنة مفتوحة مع عرض التأريخ المشهور بوصفه تقليدًا تاريخيًا. تنتهي القصة في السيرة بفشل الهجوم وبقاء الكعبة، بينما يحتاج وصل ذلك بتفاصيل وفاة أبرهة وتعاقب أبنائه إلى مقارنة مستقلة بين الأخبار والتسلسل الزمني للنقوش.
ما آلت إليه القصة
في النص القرآني أُبطل كيد أصحاب الفيل؛ وفي السيرة فشلت حملة أبرهة على الكعبة. تثبت النقوش ملكه وحملاته، ولا تؤرخ حملة مكة مباشرة.
الأماكن
- صنعاءاليمن
- مأرباليمن
- مريغانآبار ونقوش مريغان شمال نجران في السعودية
- الطائفالسعودية
- مكة المكرمةالسعودية
الشخصيات
- أبرهةمنتصف القرن السادس الميلادي
- عبدالمطلب بن هاشمالقرن السادس الميلادي؛ قبل البعثة
- ذو نفرمنتصف القرن السادس الميلادي؛ حملة الفيل غير مؤرخة يقينًا، و 570–571 م تأريخ مشهور في الرواية
- نفيل بن حبيب الخثعميمنتصف القرن السادس الميلادي؛ حملة الفيل غير مؤرخة يقينًا، و 570–571 م تأريخ مشهور في الرواية
- أبو رغالمنتصف القرن السادس الميلادي؛ حملة الفيل غير مؤرخة يقينًا، و 570–571 م تأريخ مشهور في الرواية
المصادر
- البداية والنهاية — سبب قصد أبرهة بالفيل مكة ليخرب الكعبة
- سورة الفيل
- The Peoples beyond the Arabian Frontier in Late Antiquity: Recent Epigraphic Discoveries and Latest Advances
- Soixante-dix ans avant l’Islam: l’Arabie toute entière dominée par un roi chrétien
- Historical Context and Sources
- ابن كثير، البداية والنهاية — قصد أبرهة مكة
- ابن كثير، تفسير سورة الفيل
- Christian Robin — La campagne d’Abraha contre La Mecque